محمد دياب الإتليدي
182
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
من لي ، وقد غلب الزما . . . ن على جميع رجاليه يا لهفَ نفسي ، لهفاً . . . ما للزمان وما ليه أوما سمعت مقالتي . . . يا ذا الفروع الزاكيه يا عطفة الملك الرضا . . . عودي علينا ثانيه فلما وقف الرشيد على الرقعة ، كتب على ظهرها هذه الأبيات : يا آل برمك ! إنكم . . . كنتم ملوكاً عاتيه فعصيتمو وطغيتمو . . . وكفرتمو نعمائيه هذي عقوبة من عصى . . . من فوقه وعصانيه أجري القضاء عليكمو . . . ما خنتموه علانيه من ترك نصح إمامكم . . . عند الأمور البادية ثم أردفه بقوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم " وضرب الله مثلاً ، قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله ، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون " فلما قرأها يحيى ، وهو بالسجن ، أخذته الحمى لوقته وساعته ، وكان ينام على التراب وأيس من الحياة ، وعلم أنه ليس له مخلص مما هو فيه من السجن ، انتهى . أحسن ما رأى جعفر وقيل ليحيى بن خالد برمك : أيها الوزير ، أخبرنا بأحسن ما رأيت في أيام سعادتك ؟ قال : ركبت يوماً في بعض الأيام في سفينة أريد التنزه ، فلما خرجت برجلي لأصعد ، فاتكأت على لوح من ألواحها وكان بأصبعي خاتم فطار فصه من يدي ، وكان ياقوتاً أحمر قيمته ألف مثقال من الذهب ، فتطيرت من ذلك . ثم عدت إلى منزلي ، وإذا بالطباخ قد أتى بذلك الفص بعينه ، وقال : أيها الوزير لقيت هذا الفص في بطن حوت ، وذلك لأني اشتريت حيتاناً للمطبخ ، فشققت بطنها فرأيت هذا الفص ، فقلت : لا يصلح هذا إلا للوزير أعزه الله تعالى . فقلت الحمد لله هذا بلوغ الغاية .